محمد عزة دروزة

336

التفسير الحديث

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ‹ 55 › جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ‹ 1 › ‹ 56 › هذا فَلْيَذُوقُوه حَمِيمٌ ‹ 2 › وَغَسَّاقٌ ‹ 3 › ‹ 57 › وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْواجٌ ‹ 4 › ‹ 58 › [ 55 - 58 ] . « 1 » المهاد : ما يفرش تحت الإنسان . « 2 » حميم : الماء الشديد الحرارة . « 3 » غساق : الصديد النتن ، وقيل إنه الشديد الظلمة ، وقيل الشديد البرودة . وقد روى الطبري بطرقه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لو أنّ دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا » حيث يؤيد هذا المعنى الأول للكلمة . « 4 » أزواج : أصناف ، والآية وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْواجٌ بمعنى أنواع أخرى من مثل أشكال هذا العذاب . والآيات استطرادية إلى ذكر مآل الطاغين بالمقابلة لمآل المتقين على ما جرى عليه النظم القرآني . وهي بذلك متصلة بالسياق على ما هو المتبادر . والوصف فيها قوي رهيب . وقد استهدفت فيما استهدفته إثارة الرعب في قلوب الطغاة الجاحدين ليرعووا والرغبة في قلوب الصالحين المتقين . وهي على هذا مستمرة التلقين كما هو الظاهر . والوصف مستمد من مشاهد الحياة للتقريب والتمثيل والتأثير على ما ذكرناه من المناسبات المماثلة السابقة . هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ ‹ 1 › مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ‹ 59 › قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ‹ 60 › قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْه عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ‹ 61 › وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ‹ 2 › ‹ 62 › أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ‹ 3 › أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ ‹ 4 › ‹ 63 › إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ‹ 64 › [ 59 - 64 ] . « 1 » الاقتحام : الاجتياز بقوة ، أو الدخول بشدة وقوة .